بداية التسعينات من القرن العشرين جرت الحرب على العراق وتفكك الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية، كان ذلك هو زمن انتهاء المرحلة الثانية من مراحل تطور النظام الدولي. ومع ذلك فالمرحلة الثالثة من تطور النظام الدولي لم تبدأ بعد، وما نشهده راهنا هو مرحلة انتقالية بين المرحلتين الثانية والثالثة من مراحل تطور النظام الدولي، مرحلة انتقالية تسبق ثبات واتفاق مكونات النظام الدولي على الشكل الجديد اللازم لتنظيم العلاقات الدولية في المرحلة الثالثة، والاتفاق على القواعد التي ستحكم العلاقات بين مختلف المكونات الدولية المستقبلية.
من جهتها الولايات المتحدة تحاول الاستفادة من المرحلة الانتقالية لتكريس تفردها في قيادة العالم والهيمنة عليه، وجعل نفسها الشرطي الذي يقرر ما الصواب وما الخطأ وأن ما تراه هو الناظم للعلاقات الدولية كمرحلة ثالثة من مراحل تطور النظام الدولي.
الأسئلة المثارة هنا هل ستحتاج البشرية لحرب عالمية ثالثة كي تستقر مكونات النظام الدولي وتتفق على الشكل الناظم للعلاقات الدولية في المرحلة الثالثة، كما جرى في المرحلة الثانية من مراحل تطور النظام الدولي، حيث احتاجت المكونات الدولية الى 22 عاما انتهت بحرب عالمية ثانية كانت المرحلة الانتقالية بين المرحلتين الأولى والثانية كي تتفق المكونات الدولية في النظام العالمي على شكل ومنظومة القوانين والقواعد والمبادئ التي ستنظم العلاقات بين المكونات الدولية في المرحلة الثانية من مراحل تطور النظام الدولي كاتفاقيات جينيف والاعلان العالمي لحقوق الانسان وانشاء الأمم المتحدة ولاحقا العهدين الدوليين وباقي البروتوكولات لتنظيم العلاقات الدولية.
ان الحروب الإقليمية التي جرت وتجري منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في مناطق شرق أوروبا وأفغانستان والعراق وما حدث في اليمن وسوريا والسودان والحرب الأميركية الإسرائيلية على ايران، وكذلك الدول اثيوبيا، تركيا، السعودية ومصر كل من جهتها تحاول فرض مشروعها على المنطقة، وحاليا نشهد نزاعات وصراعات أوروبية أميركية ببعد دبلوماسي واقتصادي وأمني ومحاولات انشاء جيش أوروبي جديد وتزايد المنافسة الصينية الأميركية على الأسواق والموارد وتفعيل وتعزيز منظمة شنغهاي التي تأسست كاتحاد إقليمي سياسي وأمني واقتصادي شمل ست دول هي الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، وانضم الها دول كباكستان والهند وإيران، وبيلاورسيا لتصبح اليوم 10 أعضاء و14 دولة كمشاركين والمنظمة تشكل اليوم واحد من اكبر التحديات على الساحة العالمية للولايات المتحدة الأميركية.. وناتجها الاقتصادي العالمي حاليا يقترب من 30 تريليون دولار. هذا الى جانب ما جرى أيضا في شرق اسيا بين الصين وتايوان وانفصال بريطانيا عن دول الاتحاد الأوروبي، وراهنا حرب دول الغرب والاتباع لأميركا فأكثر من خمسين دولة يتكاتفون معا في حربهم على الاتحاد الروسي، وكذلك حرب الإبادة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.
كل ذلك يندرج في إطار الصراع العالمي على كيف يكون شكل العلاقات الدولية في المرحلة الثالثة من مراحل تطور النظام الدولي التي لم تثبت وتستقر بعد. حروب إقليمية تتداعى كبديل عن حرب عالمية ثالثة، والمخاطر كبيرة ان لا تتمكن الصراعات الإقليمية هذه من ان تكون البديل عن حرب عالمية ثالثة!
روسيا أُفق وأمل للبشرية:
روسيا اليوم في اللوحة السياسية العالمية تقف على رأس جبهة المكونات الدولية المناهضة للهيمنة الأميركية ومحاولاتها فرض خياراتها لتكون الناظم للعلاقات الدولية، ولذا يمكننا القول بيقين أن روسيا الاتحادية اليوم تقف كأَمَل وأُفُق ليس لشعوب روسيا الاتحادية وحسب بل وأمل للدول المهمشة وغير المهمشة وللشعوب جميعها في الانتصار على دول الغرب الامبريالي.
روسيا الاتحادية اليوم هي الامل والافق لجميع المكونات الدولية في الانتصار على التفرد والهيمنة الأميركية وتاليا الذهاب للمرحلة الثالثة من مراحل تطور النظام الدولي دون الحاجة لحرب عالمية ثالثة ستقضي على ملايين البشر وما أنجزته البشرية على سكة التطور الحضاري.
إن امل الدول والشعوب، رهن بأن تنجح روسيا بتحطيم وكسر نهج الهيمنة الأميركية والانتصار على دول الغرب الامبريالي في أوكرانيا.
وروسيا ستنتصر حتما.

